ابن منظور
277
لسان العرب
سار ، وأَرحلته أَنا . ورجل رَحُول وقوم رُحَّل أَي يرتحلون كثيراً . ورَجُل رَحَّال : عالم بذلك مُجِيدٌ له . وإِبل مُرَحَّلة : عليها رِحالُها ، وهي أَيضاً التي وُضِعت عنها رِحَالُها ، قال : سوى تَرْحِيلِ راحلةٍ وعَيٍن ، * أُكالئُها مَخافَة أَن تَنامَا والرَّحُول والرَّحُولة من الإِبل : التي تَصلح أَن تُرْحَل ، وهي الراحلة تكون للذكر والأُنثى ، فاعِلة بمعنى مفعولة ، وقد يكون على النسب ، وأَرْحَلَها صاحِبُها : رَاضَها حتى صارت راحلة . قال أَبو زيد : أَرْحَلَ الرجلُ البعيرَ ، وهو رجُلٌ مُرْحِل ، وذلك إِذا أَخذ بعيراً صَعْباً فجعله راحلة . وروي عن النبي ، صلى اللَّه عليه وسلم ، أَنه قال : تجدون الناس بعدي كإِبلٍ مائةٍ ليس فيها راحِلة ، الراحِلةُ من الإِبل : ( 1 ) البعيرُ القويُّ على الأَسفار والأَحمال ، وهي التي يختارها الرجل لمَرْكَبه ورَحْله على النَّجابة وتمام الخَلْق وحسن المَنْظَر ، وإِذا كانت في جماعة الإِبل تَبَيَّنَتْ وعُرِفت ، يقول : فالناس متساوون ليس لأَحد منهم على أَحد فضل في النسب ، ولكنهم أَشباه كإِبلٍ مائةٍ ليست فيها راحلة تتبين فيها وتتميز منها بالتمام وحسن المَنْظَر ، قال الأَزهري : هذا تفسير ابن قتيبة وقد غلط في شيئين منه : أَحدهما أَنه جعل الراحلة الناقة وليس الجَمَل عنده راحلة ، والراحلة عند العرب كل بعير نجيب ، سواءٌ كان ذكراً أَو أُنثى ، وليست الناقة أَولى باسم الراحلة من الجمل ، تقول العرب للجمل إِذا كان نجيباً راحلة ، وجمعه رواحل ، ودخول الهاء في الراحلة للمبالغة في الصفة ، كما يقال رجل داهية وباقعة وعلَّامة ، وقيل : إِنما سميت راحلة لأَنها تُرْحَل كما قال اللَّه عز وجل : في عيشة راضية ، أَي مَرْضِيَّة ، وخُلِق من ماء دافق ، أَي مدفوق ، وقيل : سميت راحلة لأَنها ذات رَحْل ، وكذلك عيشة راضية ذات رضاً ، وماءٌ دافق ذو دَفْق ، وأَما قوله : إِن النبي ، صلى اللَّه عليه وسلم ، أَراد أَن الناس متساوون في النسب ليس لأَحد منهم فضل على الآخر ولكنهم أَشباه كإِبل مائة ليس فيها راحلة ، فليس المعنى ما ذهب إِليه ، قال : والذي عندي فيه أَن اللَّه تعالى ذَمَّ الدنيا ورُكونَ الخلق إِليها وحَذَّر عباده سُوء مَغَبَّتِها وزَهَّدهم في اقتنائها وزُخْرُفها ، وضرَب لهم فيها الأَمثال ليَعُوها ويعتبروا بها فقال : اعلموا أَنما الحياة الدنيا لَعِبٌ ولهوٌ وزينة وتَفاخُر ( 2 ) . وكان النبي ، صلى اللَّه عليه وسلم ، يُحَذِّر أَصحابه بما حَذَّرهم اللَّه تعالى من ذميم عواقبها وينهاهم عن التَّبَقُّر فيها ، ويُزَهِّدهم فيما زَهَّدهم اللَّه فيه منها ، فرَغِبَ أَكثرُ أَصحابه بعدَه فيها ( 3 ) وتَشَاحُّوا عليها وتنافسوا في اقتنائها حتى كان الزهد في النادر القليل منهم فقال النبي ، صلى اللَّه عليه وسلم : تجدون الناس بعدي كإِبلٍ مائةٍ ليس فيها راحلة ، ولم يُرِد بهذا تساويهم في الشر ولكنه أَراد أَن الكامل في الخير والزهد في الدنيا مع رغبته في الآخرة والعمل لها قليل ، كما أَن الراحلة النجيبة نادرة في الإِبل الكثيرة . قال : وسمعت غير واحد من مشايخنا يقول : إِن زُهَّاد أَصحاب سيدنا رسول اللَّه ، صلى الله عليه وسلم ، لم يَتتامُّوا عشرة مع وُفور عَدَدهم وكثرة خيرهم وسَبْقِهم الأُمة إِلى ما يستوجبون به كريم المآب برحمة اللَّه إِياهم ورضوانه
--> ( 1 ) 1 قوله الراحلة من الإبل الخ عبارة التهذيب : قال ابن قتيبة : الراحة هي الناقة التي يختارها الرجل الخ . ( 2 ) الآية . ( 3 ) 1 قوله فرغب أكثر أصحابه بعده فيها الخ بهامش الأَصل هنا ما نصه : في هذه العبارة من إساءة الأَدب في حقهم ، رضي اللَّه عنهم ، ما لا يخفى على المتأمل المنصف .